يحيى عبابنة
40
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
قوي فأعرب . ) وإلى هذا ذهب أبو جعفر النحاس « 119 » وقال ابن جني « 120 » : ( وكما أنهم لما أعربوا المضارع لشبهه باسم الفاعل تخطوا ذلك أيضا إلى أن شبّهوا الماضي بالمضارع ، فبنوه على الحركة ) . وقال الزمخشري « 121 » : ( هو في الارتفاع بعامل معنوي نظير المبتدأ وخبره ، وذلك المعنى : وقوعه بحيث يصح وقوع الاسم ، كقولك : زيد يضرب ، كما تقول : زيد ضارب . ) وقد أدرك النحويون أن هذه التّسمية لا تتوافق مع زمان الفعل المضارع الذي يكون للحال ويكون للاستقبال ، ولذا تراهم يتفادون هذا النقص بأن قسموه إلى قسمين زمانيين ، وهما : الحال والمستقبل منذ وقت مبكر ، وقد عرضت لهذا في عرض مصطلحات الفعل « 122 » . ووجدت أن بعض البصريّين يستعمل مصطلح « الدّائم » وهو مصطلح كوفيّ استعمله علماء الكوفة ومنهم ابن السّرّاج والزّجّاجيّ « 123 » . الأفعال النّاقصة - الزّمانيّة - وهي كان وأخواتها . ولم يستعمل سيبويه مصطلح النّاقصة ، بيد أنه شرح معناه شرحا وصفيا ، فهو عنده : ( الفعل الذي يتعدّي اسم الفاعل إلى اسم مفعول ، واسم الفاعل والمفعول فيه لشيء واحد ، وذلك قولك : كان ، ويكون ، وصار ، وما دام ، وليس ، وما كان نحوهن من الفعل مما لا يستغني عن الخبر ) « 124 » وقد استمر النحويون على هذا الحال من الاصطلاح مائة سنة أخرى ، فنجد المبرّد يقول : « 125 » ( الفعل الذي يتعدّى إلى مفعول واسم الفاعل والمفعول فيه لشيء واحد وذلك : كان ، وصار ، وأصبح ، وأمسى ، وليس ، وما كان نحوهن ، اعلم أن هذا الباب إنما معناه الابتداء والخبر ، وإنما دخلت كان ، لتخبر أن ذلك وقع فيما مضى ، وليس بفعل وصل منك إلى غيرك . ) ويعدّ ابن السّرّاج أوّل من استعمل مصطلح « كان وأخواتها » ليدلّ به على هذا النوع من الأفعال « 126 » . والظاهرة التي تجلب الانتباه أن الزّجّاجي عدّها
--> ( 119 ) إعراب القرآن 1 / 123 . ( 120 ) الخصائص 1 / 63 . ( 121 ) المفصل ص 245 . ( 122 ) انظر ص 37 من هذا الكتاب . ( 123 ) الأصول 2 / 254 ، والجمل ص 7 . ( 124 ) الكتاب 1 / 45 . ( 125 ) المقتضب 3 / 97 . ( 126 ) الأصول 1 / 92 ، وانظر 2 / 192 .